دعوة للمساهمة بمقال علمي حول حالات الطوارئ والاستثناء في شمال إفريقيا
مجلة موازين – جمعية عدالة للجميع
دعوة للمساهمة بالعدد السابع من مجلة موازين
دعوة للمساهمة بمقال علمي حول حالات الطوارئ والاستثناء في شمال إفريقيا
تتشرف جمعية عدالة للجميع بدعوة الخبراء والخبيرات، والباحثين/ات، والقانونيين/ات، والمهتمين/ات بالشأن الحقوقي إلى المساهمة بمقالات علمية في عدد خاص من مجلة موازين، يُخصّص لدراسة حالات الاستثناء والطوارئ في دول شمال إفريقيا، وما تثيره من إشكاليات دستورية وقانونية وحقوقية.
"موازين" هي مجلة بحثية محكّمة تُعنى بتحليل تحديات الوصول إلى العدالة ومدى التزام الدول بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتسعى إلى فتح نقاش أكاديمي رصين ونقدي حول الإشكالات القانونية المعاصرة في المنطقة.
الإطار العام للعدد
منذ بضع سنوات، يُستخدم تعبير «حالة الاستثناء» بطريقتين مختلفتين تمامًا. ففي دلالته الأولى، الكلاسيكية، تُفهم حالة الاستثناء باعتبارها " فترةً تُنتهك خلالها قواعد القانون المقررة لفترات الهدوء، أو تُعلَّق أو تُستبعد، من أجل مواجهة خطرٍ ما. وخلال هذه الفترة، نشهد تركيزًا للسلطة، عمومًا لصالح السلطة التنفيذية، ومن جهة أخرى تقليصًا للحقوق التي تُعدّ أساسية خلال فترات الهدوء، أو تعليقًا لها". ويتعلق الأمر، بحكم تعريفه، بفترة عابرة ومؤقتة، تُتخذ لمواجهة خطر محدد أي لضرورة واضحة. وبذلك، تصبح هذه «الضرورة الواضحة» هي، "مُطلِق الاستثناء ومبرّره وحدّه".
أما في الدلالة الثانية، التي ظهرت حديثًا، فتتمثل حالة الاستثناء في "إحداث تغيير عميق في بعض الأنظمة القانونية لمواجهة أخطار مستديمة معينة، مثل الإرهاب. ويُعدّ هذا التغيير عميقًا لأن القواعد المعتمدة لمكافحة هذا الخطر تكشف، بالمعنى شبه الفوتوغرافي للكلمة، عن طبيعة النظام السياسي والقانوني الذي تكون نافذةً فيه" وهذه هي أطروحة جورجيو أغامبن، التي تستند على نطاق واسع إلى أطروحة كارل شميت,
وفقًا لأغامبن، لم تعد حالة الاستثناء مجرّد استجابة لأزمة، وإنما أصبحت نموذجًا مستدامًا لممارسة السلطة الحديثة. ويؤكد أغامبن على نزوع ممارسة السلطات الاستثنائية، في إطار الممارسة الديمقراطية المعاصرة، إلى التحول إلى ممارسة عادية ومُطبَّعة، مستندًا في ذلك إلى لجوء الأنظمة المعاصرة، بصورة متزايدة، إلى أشكال مُقنَّنة من تعليق الحقوق الأساسية، وأحيانًا دون إعلان رسمي لحالة الاستثناء. وقد دفع ذلك بعض الباحثين إلى القول بأننا إزاء حالة استثناء دائمة، بما يؤكد، في هذا السياق، تحليلات كلٍّ من شميت وأغامبن.
وبهذا المعنى، لا يُنظر إلى حالة الاستثناء باعتبارها شذوذًا قانونيًا، وإنما باعتبارها آليةً مركزيةً من آليات ممارسة السلطة الحديثة، تميل إلى التحول إلى قاعدة بدلًا من أن تظل استثناءً. وفي هذا السياق، فإن حالة الاستثناء «تتبدّى دائمًا، بالأحرى، بوصفها تقنيةً للحكم أكثر من كونها تدبيرًا استثنائيًا، لكنها تكشف أيضًا عن طبيعتها باعتبارها نموذجًا تأسيسيًا للنظام القانوني».
في هذا الإطار، شهدت دول شمال إفريقيا، خلال العقود الماضية، لجوءاً متفاوتاً إلى أنظمة الاستثناء والطوارئ، سواء في سياق التهديدات الأمنية والإرهابية، أو الاضطرابات السياسية والاجتماعية، أو الأزمات الصحية والكوارث والطوارئ الوطنية.
وبينما يقر القانون الدولي والدساتير الوطنية بإمكانية اتخاذ تدابير استثنائية في ظروف محددة، فإن ممارسة سلطات الاستثناء أو الطوارئ تطرح أسئلة جوهرية حول حدود السلطة التنفيذية، ومبدأ سيادة القانون، والفصل بين السلطات، والرقابة القضائية، وحماية الحقوق والحريات الأساسية. وتزداد أهمية هذه الإشكالية عندما تتحول التدابير الاستثنائية، المؤقتة بطبيعتها، إلى ترتيبات ممتدة أو دائمة، أو عندما تُستخدم لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، أو لتقييد حرية التعبير والتجمع والتنظيم، أو للحد من ضمانات المحاكمة العادلة، أو لتوسيع نطاق التوقيف والمراقبة، أو لتقييد عمل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
كما تطرح حالات الطوارئ والاستثناء إشكاليات متعلقة بمدى توافق التشريعات والممارسات الوطنية مع الالتزامات الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومبدأ عدم قابلية بعض الحقوق للانتقاص، وشروط الضرورة والتناسب وعدم التمييز.
وانطلاقاً من ذلك، يهدف هذا العدد من مجلة موازين إلى توفير فضاء علمي نقدي لدراسة الأطر الدستورية والتشريعية والقضائية المنظمة لحالات الطوارئ والاستثناء في شمال إفريقيا، ومساءلة مدى انسجام الممارسات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واستشراف الإصلاحات الضرورية لضمان ألا تتحول الاستثناءات إلى قاعدة.
أهداف العدد
يهدف هذا العدد إلى:
تحليل الأطر الدستورية والقانونية المنظمة لحالات الطوارئ والاستثناء في دول شمال إفريقيا.
دراسة شروط إعلان حالة الطوارئ أو الاستثناء، ومدتها وآليات تمديدها وإنهائها.
مساءلة حدود السلطات الاستثنائية الممنوحة للسلطة التنفيذية ومدى خضوعها للرقابة.
تحليل مدى احترام مبادئ الضرورة والتناسب وعدم التمييز عند تقييد الحقوق والحريات.
دراسة اتساق التشريعات والممارسات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
بحث دور القضاء الوطني والهيئات المستقلة في مراقبة التدابير الاستثنائية.
تحليل مخاطر تطبيع التدابير الاستثنائية وتحولها من إجراءات مؤقتة إلى ممارسة دائمة.
استشراف الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية الكفيلة بضمان حماية الحقوق في أوقات الأزمات.
محاور العدد
ترحب هيئة التحرير بالمقالات التي تتناول، على سبيل المثال لا الحصر، المحاور التالية، وتشجع المقاربات المقارنة بين دول شمال إفريقيا، والدراسات التطبيقية، والتحليلات النقدية ذات الطابع الإصلاحي.
الإطار الدستوري لحالات الطوارئ والاستثناء
شروط إعلان حالات الطوارئ والاستثناء، والجهة المختصة بإعلانها، والضوابط الدستورية المتعلقة بمدتها وتجديدها وإنهائها.
الطوارئ والاستثناء بين الضرورة وحماية الحقوق والحريات
تحليل مبدأي الضرورة والتناسب، وحدود القيود المشروعة على الحقوق والحريات في الظروف الاستثنائية.
الرقابة القضائية على التدابير الاستثنائية
دور القضاء الدستوري والإداري والعادي في مراقبة قرارات وإجراءات السلطات أثناء حالات الطوارئ والاستثناء.
السلطة التنفيذية وتوسّع الصلاحيات الاستثنائية
دراسة حدود السلطة التقديرية للحكومات والسلطات الإدارية، وضمانات منع إساءة استخدام الصلاحيات الاستثنائية.
الحقوق غير القابلة للانتقاص والقيود الاستثنائية
دراسة الحقوق التي لا يجوز الانتقاص منها حتى في حالات الطوارئ، في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان.
حرية التعبير والصحافة والمجتمع المدني في حالات الطوارئ
أثر التدابير الاستثنائية على الإعلام، وحرية التعبير، وحرية التجمع والتنظيم، وعمل المدافعين عن حقوق الإنسان.
التوقيف والاحتجاز والمحاكمة العادلة في السياقات الاستثنائية
دراسة الضمانات الإجرائية، والحق في الدفاع، والرقابة على الاحتجاز، ومدى استمرار ضمانات المحاكمة العادلة أثناء الأزمات.
حالات الطوارئ والأزمات الأمنية ومكافحة الإرهاب
التداخل بين قوانين الطوارئ والتشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والأمن القومي، وأثر ذلك على حماية الحقوق والحريات.
الاجتهادات القضائية الوطنية والمقارنة
قراءة نقدية في الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بإعلان الطوارئ، والسلطات الاستثنائية، وتقييد الحقوق والحريات.
كما وتركز المجلة على تحول سلطات الاستثناء أو الطوارئ من حالة استثنائية إلى قاعدة دائمة.
متى تتحول التدابير المؤقتة إلى ممارسة دائمة؟ وما هي الضمانات القانونية والمؤسساتية لمنع تطبيع حالة الاستثناء؟
شروط وكيفية تقديم المساهمات
تُقبل المساهمات باللغة العربية.
يُرجى إرسال مقترح موضوع بين 300 و500 كلمة يتضمن الإشكالية الرئيسية، والفرضيات، والمنهجية المعتمدة، وأهم المحاور التي سيعالجها المقال.
يُرفق بالمقترح سيرة ذاتية مختصرة.
يُفضل أن تتضمن المقترحات مقاربة مقارنة أو دراسة حالة وطنية مدعومة بتحليل قانوني ونقدي.
تُرسل المقترحات حصرياً عبر البريد الإلكتروني المخصص للمجلة.
يُرجى عنونة البريد الإلكتروني على النحو الآتي: «مساهمة في عدد موازين – حالات الطوارئ والاستثناء».
المراحل الأساسية
مرحلة استقبال المقترحات: تُخصص هذه الفترة لاستقبال المقترحات العلمية ودراسة المشاركات الواردة ضمن الآجال المحددة.
اختيار المقترحات: يتم تقييم المقترحات وانتقاء الأعمال المناسبة وفق المعايير العلمية والتحريرية المعتمدة.
الإعلام بقبول المقترحات: يُبلَّغ أصحاب المقترحات المقبولة بنتائج التقييم والشروع في مرحلة إعداد المقالات
مرحلة إنتاج المقالات: تُمنح للباحثين والباحثات مهلة لإعداد المقالات وصياغتها وفق دليل المؤلفين وشروط النشر المعتمدة.
التحكيم والنشر: تخضع المقالات للمراجعة والتحكيم وفق السياسة العلمية والتحريرية للمجلة، قبل نشر الأعمال المقبولة في العدد المخصص للموضوع.
نحو نقاش نقدي حول «حالة الاستثناء» في شمال إفريقيا
تدعو هيئة التحرير إلى مساهمات علمية لا تكتفي بوصف النصوص القانونية، وإنما تسائل كيف تعمل حالة الاستثناء فعلياً، ومن يقررها، ومن يراقبها، وما الذي يحدث للحقوق والحريات عندما يصبح الاستثناء ممتداً أو متكرراً.
كما تشجع المجلة الدراسات المقارنة التي تضع التجارب المختلفة في شمال إفريقيا في حوار مع بعضها البعض، وتستفيد من التجارب والاجتهادات الدولية والمقارنة، بما يسمح بتطوير نقاش قانوني وحقوقي حول حدود السلطة في أوقات الأزمات.
تتطلع هيئة التحرير إلى مساهمات علمية رصينة تسهم في فهم العلاقة بين الأمن والضرورة من جهة، وسيادة القانون والحقوق والحريات من جهة أخرى، وتقدم مقترحات عملية لتعزيز الضمانات الدستورية والقانونية في المنطقة.

