نداء عاجل بشأن تنفيذ أحكام إعدام بحق ستة عشر (16) شخصا في شرق ليبيا، ومخاوف جدية بشأن مشروعية المحاكمات العسكرية والأساس القانوني لأحكام الإعدام

نداء عاجل - ليبيا
إلى السيد موريس تيدبال-بينز
المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية
الموضوع:
نداء عاجل بشأن تنفيذ أحكام إعدام بحق ستة عشر (16) شخصا في شرق ليبيا، ومخاوف جدية بشأن مشروعية المحاكمات العسكرية والأساس القانوني لأحكام الإعدام
السيد المقرر الخاص،
نود أن نلفت عنايتكم، على وجه السرعة، إلى تطورات بالغة الخطورة تتعلق بتنفيذ أحكام إعدام صادرة عن محاكم عسكرية في المنطقة الشرقية من ليبيا، وما يثيره ذلك من مخاوف جدية بشأن الحق في الحياة، والشرعية الجنائية، واستقلال القضاء، واختصاص القضاء العسكري، وضمانات المحاكمة العادلة. وتأتي هذه المراسلة في ضوء التطورات التي وقعت خلال الأيام السابقة، والتي لم يعد معها الأمر متعلقًا فقط بأحكام إعدام يُخشى تنفيذها، وإنما أصبح متعلقًا بتنفيذ فعلي لعقوبة الإعدام.
في ليبيا، يواجه أعضاء السلطة القضائية والمحامون أعمال ترهيب وعمليات اختطاف ومحاولات اغتيال. وتُظهر هذه الحوادث بوضوح كيف تُقوِّض السلطات التنفيذية سلامة النظام القضائي واستقلاليته ونزاهته.
أولًا: تنفيذ ستة عشر حكم بالإعدام في شرق ليبيا

بتاريخ 23 أغسطس 2026، أعلن مكتب المدعي العام العسكري التابع للقيادة العامة في شرق ليبيا تنفيذ أحكام إعدام رميًا بالرصاص بحق عشرة أشخاص، قال إنهم أدينوا بجرائم مرتبطة بالإرهاب واغتيال عسكريين ومدنيين، وإن الأحكام صدرت عن المحكمة العسكرية العليا بعد إجراءات قضائية استمرت سنوات. وفي 29 أغسطس 2026، نُفِّذت ست عمليات إعدام إضافية، مما رفع إجمالي عدد الأشخاص الذين أُعدموا إلى ستة عشر شخصًا.

وقد أكدت تقارير صحفية دولية تنفيذ الإعدامات، وأفادت بأن التنفيذ جرى، بحسب التقارير المتاحة، في سجن قرنادة العسكري بالقرب من شحات. إلا أن أن الإعلان الرسمي لم يتضمن، في المعلومات المنشورة المتاحة، تفاصيل كافية عن هوية جميع المحكوم عليهم، وأرقام القضايا، والنصوص القانونية المحددة التي استندت إليها الأحكام، وهو ما يثير الحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع.

وتجدر الإشارة إلى أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين نُفِّذت بحقهم أحكام الإعدام لا يزال غير واضح على نحو كامل في ضوء المعلومات المتاحة. فعلى الرغم من تأكيد تنفيذ عشر عمليات إعدام في 23 أغسطس/آب 2026، ثم تنفيذ ست عمليات إضافية في 29 أغسطس/آب، لم تصدر السلطات المختصة حتى الآن بيانًا رسميًا شاملًا يحدد العدد النهائي للأشخاص الذين أُعدموا، أو أسماءهم، أو أرقام القضايا المتعلقة بهم، أو تواريخ تنفيذ الأحكام، أو الأساس القانوني لكل حالة على حدة. ويثير هذا الغياب للشفافية مخاوف جدية بشأن الحق في الحصول على المعلومات، ويحد من إمكانية التحقق المستقل من مدى احترام الضمانات القانونية والإجرائية الواجبة في القضايا التي تنتهي بتوقيع عقوبة الإعدام.

ثانيًا: المحاكمات أمام القضاء العسكري للمدنيين

تثير هذه القضية مخاوف أكثر عمقًا بالنظر إلى أن الأحكام صدرت عن محاكم عسكرية، في حين تشير المعلومات المتاحة إلى أن عدداً من المحكوم عليهم كانوا من المدنيين.

وهذه المسألة تكتسب أهمية استثنائية في ضوء حكم صادر عن المحكمة العليا الليبية، بهيئتها الدستورية، في نوفمبر 2025، قضى بعدم دستورية قانون مجلس النواب رقم (4) لسنة 2017 المتعلق بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في جرائم الإرهاب والجرائم المرتكبة ضد الدولة.

ومن ثم، فإن تنفيذ أحكام إعدام صادرة عن محاكم عسكرية بحق مدنيين، بعد صدور هذا الحكم الدستوري، يثير سؤالًا جوهريًا حول مدى توافق الأساس التشريعي والاختصاص القضائي الذي صدرت بموجبه هذه الأحكام مع الحكم الدستوري الملزم.

ثالثًا: القانون الواجب التطبيق ومبدأ الشرعية الجنائية

إلى جانب مسألة الاختصاص، تبرز مسألة مستقلة تتعلق بالنصوص الجنائية التي استندت إليها أحكام الإعدام. إن القانون رقم (3) لسنة 2014 بشأن مكافحة الإرهاب، الصادر عن مجلس النواب، يمثل قانونًا خاصًا ينظم طائفة من الأفعال التي توصف بأنها جرائم إرهابية.

ويخلو هذا القانون من تقرير عقوبة الإعدام بالنسبة إلى الأفعال محل الاتهام في القضايا المعنية، الأمر الذي يثير تساؤلًا حول مدى مشروعية استبعاد القانون الخاص وتطبيق نصوص عامة من قانون العقوبات تقرر عقوبة أشد. وتزداد أهمية هذه المسألة في ضوء مبدأ الشرعية الجنائية، ومبدأ تطبيق القانون الأصلح للمتهم، وعدم جواز فرض عقوبة أشد من العقوبة التي يقررها القانون الواجب التطبيق.

وعليه، فإننا نلتمس التحقق من النصوص القانونية التي استندت إليها كل حالة من حالات الإعدام، ومقارنتها بالنصوص النافذة وقت ارتكاب الأفعال ووقت المحاكمة.

رابعًا: المواد 195 و206 و207 من قانون العقوبات والحكم السابق للمحكمة العليا

توجد كذلك مخاوف جدية بشأن الاستناد إلى المواد (195) و(206) و(207) من قانون العقوبات، وغيرها من النصوص المتعلقة بالاعتداء على الدولة والنظام السياسي والإرهاب وهو ما أشارت له عدالة للجميع في أكثر من مناسبة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى أن هذه النصوص تعود في أصلها إلى مرحلة النظام السابق، وقد تعرضت لانتقادات واسعة من قبل هيئات ومنظمات حقوقية دولية باعتبارها صيغت بعبارات فضفاضة وواسعة النطاق، وأُجيز استخدامها لتجريم أشكال من المعارضة السياسية والتعبير السلمي وتكوين الجمعيات، بما لا يتوافق مع مبدأ الشرعية الجنائية ولا مع الالتزامات الدولية لليبيا في مجال حقوق الإنسان.

وإضافة إلى ذلك، فإن الإعلان الدستوري الصادر في 3 أغسطس 2011 نص على استمرار نفاذ التشريعات السابقة فقط بالقدر الذي لا يتعارض مع أحكامه، الأمر الذي يقتضي التحقق من مدى استمرار قابلية تطبيق النصوص التي كانت ترمي إلى حماية النظام السياسي السابق أو التي ارتبطت بسياقه التشريعي.

كما تفرض المادة (15) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية احترام مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وتطبيق القانون الأصلح للمتهم، وهو ما يكتسب أهمية مضاعفة في القضايا التي تنتهي إلى توقيع عقوبة الإعدام، حيث أكدت لجنة حقوق الإنسان في تعليقها العام رقم (36) أن عقوبة الإعدام لا يجوز فرضها إلا استنادًا إلى نص قانوني واضح ونافذ، مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية بصورة صارمة.

وعليه، فإن عدالة للجميع تلتمس إجراء مراجعة قانونية دقيقة للأساس التشريعي الذي استندت إليه أحكام الإعدام، للتحقق من استمرار نفاذ النصوص المطبقة، ومدى توافقها مع الإعلان الدستوري والمعايير الدولية الملزمة لليبيا، وضمان عدم الاستناد إلى نصوص فضفاضة أو موروثة من إطار تشريعي استُخدم تاريخيًا لتقييد الحقوق والحريات الأساسية.

خامسًا: تاريخ موثق من المخاوف بشأن المحاكمات العسكرية في شرق ليبيا

لا تبدو المخاوف المتعلقة بالمحاكمات العسكرية في شرق ليبيا مسألة مستحدثة. فقد وثقت منظمة العفو الدولية سابقًا محاكمة مئات المدنيين أمام محاكم عسكرية في شرق ليبيا، وأشارت إلى إصدار أحكام بالإعدام في حق 22 شخص في عدد من القضايا. إضافة إلى ذلك، فقدأعربت المنظمات الدولية عن مخاوف بشأن سرية المحاكمات وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، فضلًا عن ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة وقد وثقت تقارير حقوقية دولية استمرار وجود مشكلات تتعلق بالمحاكمات العسكرية والإجراءات القانونية في ليبيا.

وبالتالي، فإن تنفيذ ستة عشر حكمًا بالإعدام خلال أغسطس 2026 يمثل تطورًا بالغ الخطورة ضمن نمط أوسع من اللجوء إلى القضاء العسكري في قضايا تمس المدنيين.

في ضوء ما تقدم، نلتمس من سيادتكم:
  • التعامل مع تنفيذ أحكام الإعدام الستة عشر باعتباره مسألة عاجلة تتعلق بالحق في الحياة وبسلامة الإجراءات القضائية التي سبقتها.
  • طلب معلومات عاجلة من السلطات الليبية المختصة حول هوية الأشخاص الذين أُعدموا، وأرقام القضايا، والتهم الموجهة إليهم، والنصوص القانونية التي استندت إليها الأحكام، والجهة القضائية التي أصدرتها، ومراحل الاستئناف والطعن التي مرت بها.
  • طلب توضيح بشأن ما إذا كان أي من الأشخاص الذين أُعدموا مدنيين، وما هو الأساس القانوني لاختصاص المحاكم العسكرية بمحاكمتهم.
  • التحقق من أثر الحكم الدستوري الصادر عن المحكمة العليا الليبية في نوفمبر 2025 بشأن عدم دستورية محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.
  • طلب معلومات حول وجود أحكام إعدام أخرى نهائية أو قابلة للتنفيذ صادرة عن المحاكم العسكرية في المنطقة الشرقية، واتخاذ ما يلزم بصورة عاجلة للحيلولة دون تنفيذها إلى حين التحقق من مشروعيتها القانونية والإجرائية.
  • الدعوة إلى وقف أي عمليات إعدام مستقبلية إلى حين استنفاد جميع سبل المراجعة القضائية وضمان استيفاء جميع معايير المحاكمة العادلة.
  • طلب إجراء تحقيق مستقل وشفاف في تنفيذ الإعدامات الستة عشر، بما في ذلك الإجراءات التي سبقت إصدار الأحكام وتنفيذها.
  • النظر، عند الاقتضاء، في إحالة أو مشاركة هذه المعلومات مع المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، بالنظر إلى المسائل المتعلقة باختصاص القضاء العسكري واستقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
  • النظر في إثارة المسألة بصورة عاجلة مع السلطات الليبية لمنع تكرار تنفيذ أحكام إعدام في ظروف تثير مخاوف جدية بشأن الشرعية والعدالة الإجرائية.
Next
Next

تقرير حول انتهاكات ضمانات المحاكمة العادلة بحق مهاجري جنوب الصحراء في ليبيا